ابن الأثير
684
الكامل في التاريخ
ابن نوح ، مع أبي إسحاق ، فعرفه أرباب تلك الدولة بالعقل ، والعفّة ، وجودة الرأي والصرامة ، وعاد معه إلى غزنة ، فلم يلبث أبو إسحاق أن توفّي ، ولم يخلّف من أهله وأقاربه من « 1 » يصلح للتقدّم ، فاجتمع عسكره ونظروا فيمن يلي أمرهم ، ويجمع كلمتهم ، فاختلفوا ثم اتّفقوا على سبكتكين ، لما عرفوه من عقله ، ودينه ، ومروءته ، وكمال خلال الخير فيه ، فقدّموه عليهم ، وولّوه أمرهم ، وحلفوا له ، وأطاعوه ، فوليهم ، وأحسن السيرة فيهم ، وساس أمورهم سياسة حسنة ، وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمال ، وكان يذخر من أقطاعه ما يعمل منه طعاما لهم في كلّ أسبوع [ 1 ] مرتين . ثم إنّه جمع العساكر وسار نحو الهند مجاهدا ، وجرى بينه وبين الهنود حروب يشيب لها « 2 » الوليد ، وكشف بلادهم ، وشنّ الغارات عليها ، وطمع فيها ، وخافه الهنود ، ففتح من بلادهم حصونا ومعاقل ، وقتل منهم ما لا يدخل تحت الإحصاء . واتّفق له في بعض غزواته أنّ الهنود اجتمعوا في خلق كثير ، وطاولوه الأيّام ، وماطلوه القتال ، فعدم الزاد عند المسلمين ، وعجزوا عن الامتياز ، فشكوا إليه ما هم فيه ، فقال لهم : إني استصحبت لنفسي شيئا من السويق استظهارا ، وأنا أقسمه بينكم قسمة عادلة على السواء إلى أن يمنّ اللَّه بالفرج ، فكان يعطي كلّ إنسان منهم ملء قدح معه ، ويأخذ لنفسه مثل أحدهم ، فيجتزئ به يوما وليلة ، وهم مع ذلك « 3 » يقاتلون الكفّار ، فرزقهم اللَّه النصر عليهم والظفر بهم ، فقتلوا منهم وأسروا خلقا كثيرا .
--> [ 1 ] الأسبوع . ( 1 ) . ومن . C ( 2 ) . منها repus لهوله . C ( 3 ) . إذ ذاك . C